محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عائشة تغسل شق رأسه الآخر ، فأومأت إليها عائشة أن اسكتي ، قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات ، فلما قضي الوحي ، قال : " ادعي زوجك " ، فتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إلى قوله : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا الظهار أي يرجع فيه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا العتق أتستطيع رقبة ؟ قال : لا ، قال : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ قال : يا رسول الله ، إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات خشيب أن يعشو بصري ؛ قال : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال : " أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ " قال : لا يا رسول الله إلا أن تعينني ، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة ، وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها ، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ظاهر مني زوجي حين كبر سني ، ورق عظمي ، فأنزل الله فيها ما تسمعون : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ فقرأ حتى بلغ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا الظهار يريد أن يغشى بعد قوله ذلك ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " أتستطيع أن تحرر محررا ؟ العتق قال : مالي بذلك يدان ، أو قال : لا أجد ، قال : " أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ " قال : لا والله ؛ إنه إذا أخطاه المأكل كل يوم مرارا يكل بصره ، قال : " أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ " قال : لا والله ، إلا أن تعينني منك بعون وصلاة . قال بشر ، قال يزيد : يعني دعاء ؛ فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا ، فجمع الله له ، والله غفور رحيم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما قال : ذاك أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خويلة ابنة ثعلبة قالت : يا رسول كبر سني ، ورق عظمي ، وظاهر مني زوجي ، قال : فأنزل الله : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ إلى قوله ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا الظهار يريد أن يغشى بعد قوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا العتق فدعاه إليه نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا ؛ قال : أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : إنه إذا أخطأه أن يأكل كل يوم ثلاث مرات يكل بصره ؛ قال : أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، إلا أن يعينني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعون وصلاة ، فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا ، وجمع الله له أمره ، والله غفور رحيم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان الرجل إذا قال لإمراته في الجاهلية : أنت علي كظهر أمي حرمت في الإسلام ، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت ، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت خويلد وظاهر منها ، فأسقط في يديه وقال : ما أراك إلا قد حرمت علي ، وقالت له مثل ذلك ، قال : فانطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال : فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه ، فأخبرته ، فقال : " يا خويلة ما أخبرنا في أمرك بشيء " ، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا خويلة أبشري " ، قالت : خيرا ، قال : فقرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ الظهار إلى قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا العتق قالت : وأي رقبة لنا ، والله ما يجد رقبة غيري ، قال : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ قالت : والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره ، قال : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قالت : من أين ؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها ، قال : فرعاه بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال : " ليطعم ستين مسكينا